تتواصل التحركات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران وسط أجواء مشحونة بالتوتر السياسي والعسكري. في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية، أبرزها باكستان، إلى إعادة إحياء مسار التفاوض بين الجانبين بعد أشهر من التصعيد المتبادل. وكشفت مصادر إيرانية عن مجموعة شروط أميركية جديدة وُصفت بأنها أساسية لاستمرار أي حوار مستقبلي مع إيران. في خطوة تعكس تمسك الإدارة الأميركية بموقفها المتشدد تجاه الملف النووي والأمن الإقليمي.
شروط أميركية صارمة
بحسب المعلومات المتداولة. وضعت الولايات المتحدة خمسة مطالب رئيسية أمام إيران مقابل مواصلة المفاوضات وفتح الباب أمام تهدئة محتملة. ويأتي في مقدمة هذه الشروط رفض واشنطن تقديم أي تعويضات عن الأضرار التي تعرضت لها إيران نتيجة الضربات التي استهدفت أراضيها خلال الفترة الماضية. كما تصر الإدارة الأميركية على نقل كميات من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج إيران. وتحديداً إلى الولايات المتحدة، في إطار محاولات الحد من قدرة طهران على تطوير برنامجها النووي بوتيرة متسارعة.
تقليص النشاط النووي الإيراني
ومن بين النقاط التي تتمسك بها واشنطن أيضاً، تقليص عدد المنشآت النووية العاملة داخل إيران. بحيث يتم تشغيل منشأة واحدة فقط ضمن رقابة مشددة. وهو ما تعتبره الولايات المتحدة خطوة ضرورية لمنع أي توسع في عمليات التخصيب. وتثير هذه النقطة حساسية كبيرة لدى الجانب الإيراني الذي يرى أن برنامجه النووي حق سيادي لا يمكن التنازل عنه أو إخضاعه بالكامل للإملاءات الخارجية. خصوصاً في ظل العقوبات الاقتصادية المستمرة منذ سنوات.
الأموال المجمدة والعقوبات
وفي الملف الاقتصادي. أبدت واشنطن استعداداً محدوداً للإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج. إلا أن النسبة المطروحة لا تتجاوز ربع تلك الأموال، ما أثار تحفظاً إيرانياً واضحاً. في المقابل، تصر طهران على ضرورة الإفراج الكامل عن أرصدتها المجمدة. إلى جانب رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها. معتبرة أن أي اتفاق لا يتضمن معالجة الأزمة الاقتصادية لن يكون قابلاً للاستمرار.
ملف الحرب الإقليمية حاضر بقوة
الشرط الأميركي الخامس يرتبط بإنهاء التوترات العسكرية في المنطقة. إذ ترى واشنطن أن وقف الحرب والتصعيد على مختلف الجبهات. بما فيها الساحة اللبنانية، يجب أن يتم عبر اتفاقات تفاوضية شاملة تضمن الاستقرار الإقليمي. أما إيران فتطالب بإنهاء العمليات العسكرية بشكل كامل، مع التشديد على ضرورة الاعتراف بدورها الإقليمي وحقوقها الاستراتيجية. خصوصاً ما يتعلق بمضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً.
تهديدات متبادلة وتصعيد مستمر
وخلال الأسابيع الماضية، تصاعدت حدة التصريحات بين الطرفين. حيث لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعواقب قاسية في حال فشل التوصل إلى اتفاق جديد. معتبراً أن الردود الإيرانية على المقترحات الأميركية لم تكن إيجابية. في المقابل، واصلت إيران إرسال رسائل تصعيدية مرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز. ما تسبب في اضطرابات واسعة بحركة السفن التجارية وأثار مخاوف دولية من أزمة جديدة قد تؤثر على أسواق الطاقة العالمية.
مفاوضات لم تحقق اختراقاً
وكانت جولة التفاوض المباشر التي عقدت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد خلال أبريل الماضي قد انتهت دون نتائج ملموسة. الأمر الذي دفع واشنطن لاحقاً إلى تشديد إجراءاتها ضد إيران. بما في ذلك فرض قيود بحرية مشددة على الموانئ الإيرانية. ورغم استمرار الوساطات الدولية والإقليمية. لا تزال الفجوة واسعة بين مطالب الطرفين. في ظل تمسك كل جانب بشروطه الأساسية. ما يجعل فرص الوصول إلى اتفاق نهائي مرهونة بتنازلات معقدة قد تحتاج إلى وقت طويل وجهود سياسية مكثفة.
شاهد أيضاً:
الدول الأكثر تأثراً بإغلاق مضيق هرمز
ماذا تعرف عن جزيرة قشم الإيرانية؟
أبرز حلفاء روسيا حول العالم
أبرز حلفاء الولايات المتحدة في آسيا
الحرب على إيران بين القداسة والسياسة




