الذهب يرتفع بعد اتفاق السلام بين أمريكا وإيران وتأثيره على الأسواق العالمية

شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الاثنين. بعدما استقبل المستثمرون أنباء التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة و إيران بإقبال متزايد على المعدن النفيس. وجاءت هذه المكاسب في وقت شهدت فيه أسواق الطاقة والعملات تحركات كبيرة عقب الإعلان عن الاتفاق المرتقب بين البلدين.

وسجل الذهب في المعاملات الفورية صعوداً تجاوز 2%. ليصل إلى أعلى مستوياته منذ عدة أسابيع. بينما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بوتيرة مماثلة. ما يعكس حالة النشاط التي شهدتها أسواق المعادن الثمينة.

اتفاق السلام يغير اتجاه الأسواق

جاء التحرك الإيجابي للذهب بعد إعلان مسؤولين من واشنطن وطهران التوصل إلى إطار تفاهم لإنهاء الصراع القائم بينهما. ويتضمن الاتفاق إجراءات تهدف إلى استعادة الاستقرار في المنطقة. من بينها رفع القيود البحرية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية. كما أشار رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى أن مراسم التوقيع الرسمية على الاتفاق ستقام في سويسرا خلال الأيام المقبلة. وهو ما عزز ثقة المستثمرين بإمكانية إنهاء واحدة من أبرز الأزمات الجيوسياسية التي أثرت على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر الماضية.

تراجع النفط والدولار يدعم الذهب

في المقابل. تعرضت أسعار النفط لضغوط بيعية قوية بعد الإعلان عن الاتفاق. حيث تراجعت بأكثر من 4% نتيجة توقعات بعودة تدفقات الطاقة بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز. كما شهد الدولار الأمريكي انخفاضاً ملحوظاً أمام سلة العملات الرئيسية. الأمر الذي زاد من جاذبية الذهب للمستثمرين حول العالم. نظراً لأن انخفاض العملة الأمريكية يجعل شراء المعدن النفيس أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.

انحسار مخاوف التضخم

يرى محللون أن الاتفاق الجديد ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والتضخم العالمي. فخلال الأشهر الماضية أدى التوتر في منطقة الخليج إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن وأسعار النفط. وهو ما انعكس على معدلات التضخم في العديد من الاقتصادات الكبرى.

ومع عودة التفاؤل بشأن استقرار الإمدادات النفطية. بدأت الأسواق في إعادة تقييم توقعاتها المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية ومستقبل أسعار الفائدة.

توقعات جديدة لقرارات الفائدة الأمريكية

ساهمت التطورات الأخيرة في تقليص رهانات المستثمرين على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. ويُنظر إلى هذا التغير على أنه عامل إيجابي بالنسبة للذهب. إذ إن انخفاض احتمالات التشديد النقدي عادة ما يدعم الطلب على المعدن النفيس. ويؤكد خبراء الأسواق أن استمرار هذا الاتجاه سيعتمد إلى حد كبير على مدى التزام واشنطن وطهران ببنود الاتفاق وقدرتهما على تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على أرض الواقع.

المعادن النفيسة الأخرى تحقق مكاسب

لم يقتصر الصعود على الذهب وحده. بل امتد إلى بقية المعادن الثمينة التي استفادت من تحسن معنويات المستثمرين. فقد سجلت الفضة ارتفاعات قوية. كما حقق كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب ملحوظة خلال التداولات. ويعكس الأداء الإيجابي لهذه المعادن حالة التفاؤل التي سادت الأسواق العالمية عقب الإعلان عن الاتفاق. وسط توقعات بأن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من الاستقرار في أسواق السلع والطاقة إذا استمرت الأجواء الإيجابية الحالية.

ترقب لمستقبل الأسواق بعد الاتفاق

رغم المكاسب الحالية. يواصل المستثمرون متابعة تطورات المشهد السياسي عن كثب. إذ إن نجاح اتفاق السلام وتنفيذه بشكل كامل سيظل العامل الرئيسي الذي يحدد اتجاه الذهب وبقية الأصول المالية خلال المرحلة المقبلة. وفي حال استمر الهدوء الجيوسياسي وعادت حركة التجارة والطاقة إلى مستوياتها الطبيعية. فقد تدخل الأسواق العالمية مرحلة جديدة من الاستقرار بعد أشهر من التقلبات الحادة وعدم اليقين.

شاهد أيضاً:

أبرز أنواع الصواريخ الإيرانية وقدراتها العسكرية

أبرز حلفاء روسيا حول العالم

إيران: التركيبة الدينية والسياسية والفرق الشيعية