الخميس, فبراير 12, 2026

ما أسباب الخلاف بين السعودية والإمارات في اليمن؟

شهدت الساحة اليمنية خلال السنوات الأخيرة تحولات عميقة لم تقتصر على الصراع الداخلي، بل امتدت لتكشف تباينات حادة بين أطراف إقليمية كانت حتى وقت قريب ضمن تحالف واحد. ومع تصاعد الأحداث في محافظتي حضرموت والمهرة، خرج الخلاف السعودي-الإماراتي إلى العلن بشكل غير مسبوق، متجاوزًا حدود التنسيق العسكري إلى تبادل اتهامات سياسية وأمنية مباشرة.

وهذا التصعيد لم يكن وليد لحظة، بل نتاج تراكمات طويلة تتعلق بتباين الرؤى حول شكل الدولة اليمنية، وإدارة النفوذ في الجنوب، والتحكم بالموانئ والممرات البحرية، إضافة إلى اختلاف الحسابات الإقليمية والدولية لكل من الرياض وأبوظبي. فما هي الأسباب الحقيقية التي فجّرت هذا الخلاف؟ ولماذا انفجر بهذه الحدة في هذا التوقيت؟

أسباب الخلاف السعودي الإماراتي:

اليمن

أولًا: اختلاف الرؤية حول شكل الدولة اليمنية

ترى السعودية أن الحفاظ على يمن موحّد يخضع لسلطة حكومة مركزية قوية هو ضرورة أمنية مرتبطة مباشرة بأمنها القومي وحدودها الجنوبية. في المقابل، تميل الإمارات إلى دعم قوى جنوبية ترى في الانفصال أو الفيدرالية الواسعة خيارًا واقعيًا، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي. هذا التباين جعل الطرفين يدعمان مسارات سياسية متناقضة داخل البلد نفسه.

ثانيًا: دعم أطراف يمنية متنافسة

السعودية تدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا ومؤسساتها الرسمية، بينما ركزت الإمارات على بناء وتدريب قوات محلية جنوبية خارج إطار وزارة الدفاع اليمنية. هذا الدعم المتوازي خلق جيوشًا متعددة الولاءات، وأسهم في صدامات مباشرة بين حلفاء الأمس داخل التحالف.

ثالثًا: السيطرة على الموانئ والممرات البحرية

يمثل الساحل الجنوبي لليمن، من عدن إلى المكلا وسقطرى، موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية. الإمارات سعت لتعزيز حضورها في هذه المناطق ضمن رؤية أوسع للتحكم بالموانئ وخطوط الملاحة الدولية، بينما تعتبر السعودية أن أي نفوذ عسكري غير منسق في هذه المناطق يشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها البحري والاقتصادي.

رابعًا: ميناء المكلا كنقطة انفجار

كانت الغارة الجوية على ميناء المكلا لحظة التحول العلني في الخلاف، إذ اعتبرت الرياض أن تفريغ شحنات عسكرية دون تنسيق تجاوز خطًا أحمر، بينما رأت أبوظبي أن الاستهداف غير مبرر وأن الشحنة لا تشكل تهديدًا. هذا الحدث نقل الخلاف من الغرف المغلقة إلى المواجهة الإعلامية والسياسية المفتوحة.

خامسًا: تباين الأولويات الإقليمية

تتعامل السعودية مع الملف اليمني كقضية أمن قومي مرتبطة بحدودها واستقرارها الداخلي، بينما تنظر الإمارات إلى اليمن ضمن شبكة نفوذ إقليمي أوسع تمتد إلى القرن الإفريقي والبحر الأحمر. هذا الاختلاف في الأولويات جعل التنسيق صعبًا كلما تعارضت المصالح.

سادسًا: التنافس غير المعلن على النفوذ داخل التحالف

مع تراجع خطر الحوثيين نسبيًا في بعض المراحل، برز سؤال النفوذ في “اليمن ما بعد الحرب”. كل طرف بدأ يرسّخ حضوره السياسي والعسكري تحسبًا للمرحلة المقبلة، ما حول التحالف من شراكة عسكرية إلى ساحة تنافس مكتوم.

سابعًا: البعد الدولي والإقليمي

تزامن التصعيد مع تحركات دولية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وظهور تقارير عن أدوار لقوى إقليمية ودولية تسعى للاستفادة من تفكك الموقف الخليجي. هذا العامل زاد حساسية الخلاف وعمّق الشكوك المتبادلة بين الرياض وأبوظبي.

ما بعد الحرب… معركة رسم الخريطة

تتفق تحليلات صادرة عن معاهد دراسات السلام والنزاعات على أن الخلاف تفجّر مع اقتراب الحديث عن تسويات سياسية. ففي مرحلة “ما بعد الحوثيين”، سيُعاد توزيع النفوذ، وستُحسم هوية القوى المسيطرة.

والسعودية تسعى لأن تكون اللاعب المرجعي في أي تسوية، بينما تعمل الإمارات على تثبيت وقائع ميدانية تجعل من الصعب تجاوز حلفائها الجنوبيين. هذا الصراع المبكر على مرحلة ما بعد الحرب يفسر حدّة التوتر، حتى في ظل محاولات احتوائه دبلوماسيًا.

في النهاية الخلاف السعودي-الإماراتي في اليمن ليس خلافًا عابرًا أو تكتيكيًا، بل صراع رؤى ومصالح حول مستقبل اليمن وموقعه في المعادلة الإقليمية. وبينما يحاول الطرفان تجنب القطيعة الكاملة، فإن استمرار التباينات دون معالجة سياسية واضحة قد يترك أثرًا طويل الأمد على اليمن والمنطقة بأكملها.

شاهد أيضاً: 

أقوى 10 وحدات نخبة عسكرية في العالم لعام 2025

أقوى 10 جيوش في الشرق الأوسط 2024

 أقوى القوات الجوية في دول مجلس التعاون الخليجي