شهدت الأسواق العالمية تراجعًا ملحوظًا في أسعار النفط والذهب خلال تعاملات اليوم الثلاثاء. في ظل تحسن نسبي في شهية المخاطرة لدى المستثمرين. وتراجع المخاوف الجيوسياسية. بالتزامن مع استمرار الترقب لقرارات الفائدة الأمريكية وتأثيرها على حركة الأسواق.
وفي الوقت نفسه. حافظ الدولار على قوته بالقرب من أعلى مستوياته في أكثر من عام. مدعومًا بتوقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة. ما زاد من الضغوط على السلع المقومة بالدولار.
النفط يتراجع مع عودة التدفقات عبر هرمز
واصلت أسعار النفط خسائرها. متأثرة بإشارات على استقرار نسبي في حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز. أحد أهم الممرات الحيوية لصادرات الخام عالميًا. إلى جانب تحسن التوقعات بشأن تدفق الإمدادات بعد محادثات دبلوماسية بين واشنطن وطهران.

وسجل خام برنت تراجعًا بنحو 1.43% ليصل إلى 76.79 دولارًا للبرميل. بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.41% إلى 72.82 دولارًا. مواصلًا موجة الخسائر التي بدأت في الجلسة السابقة مع انحسار المخاوف من اضطراب الإمدادات.
وتشير بيانات تتبع حركة السفن إلى زيادة تدريجية في مرور ناقلات النفط عبر المضيق. وهو ما فسره محللون على أنه مؤشر على عودة الاستقرار التدريجي لسوق الطاقة. رغم استمرار حالة الحذر.
الذهب والمعادن تحت الضغط
في أسواق المعادن النفيسة. تعرض الذهب لضغوط بيعية قوية مع ارتفاع الدولار وتزايد الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأمريكية. ما قلل من جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن.
وانخفض الذهب بنسبة 1.78% ليسجل 4116.83 دولارًا للأوقية. بينما تراجعت الفضة بشكل حاد بنسبة 4.31% إلى 62.25 دولارًا للأوقية. كما هبط كل من البلاتين والبلاديوم وسط موجة بيع شملت معظم المعادن الثمينة.
ويرى محللون أن قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية يشكلان العامل الأبرز في الضغط على الذهب. في ظل ميل المستثمرين إلى الأصول ذات العائد المرتفع.
الدولار يواصل التماسك
استقر مؤشر الدولار عند مستويات مرتفعة قرب 101 نقطة. مدعومًا بتوقعات استمرار التشديد النقدي. وهو ما انعكس على أداء العملات الرئيسية الأخرى.
وتحرك اليورو والجنيه الإسترليني في نطاقات ضيقة أمام الدولار. بينما واصل الدولار الأسترالي والنيوزيلندي تراجعهما. في حين بقي الين الياباني قريبًا من مستويات حساسة قد تدفع السلطات إلى التدخل في سوق الصرف.

الأسواق بين الجغرافيا السياسية والسياسة النقدية
تأثرت الأسواق خلال الفترة الأخيرة بمزيج من العوامل الجيوسياسية المرتبطة بالشرق الأوسط. إلى جانب توقعات السياسة النقدية الأمريكية. حيث ساهمت بوادر التهدئة في تقليل الطلب على الملاذات الآمنة. في وقت يواصل فيه المستثمرون مراقبة تطورات ملف الفائدة عن كثب.
وتشير توقعات الأسواق إلى احتمالات مرتفعة لرفع الفائدة خلال الفترة المقبلة. ما يزيد من الضغط على الذهب ويعزز من قوة الدولار. بينما تبقى أسعار النفط حساسة لأي تطورات جديدة في ملف الإمدادات.
ترقب لبيانات التضخم الأمريكية
ينتظر المستثمرون صدور بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة. والتي تعد مؤشرًا رئيسيًا لقياس التضخم. حيث ستوفر إشارات أوضح حول اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل هذا المشهد. تبقى الأسواق العالمية في حالة توازن هش بين تحسن الإمدادات النفطية من جهة. واستمرار التشدد النقدي من جهة أخرى. ما يجعل تحركات الذهب والنفط والدولار مرهونة بأي تطورات مفاجئة على الساحة الاقتصادية أو الجيوسياسية.
شاهد أيضاً:




